القاسم بن علي بن عبد الله العياني
55
مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم العياني
واعلموا أن مع الاختلاف قلة الإنصاف ، ومع قلة الإنصاف الدخول في الإسراف ، واللّه لا يحب المسرفين ، وقد رأيتكم مختلفين منذ سنين تلقونني فيها في ثلاث مسائل ، وما من سنة إلا وأجيبكم فيهن بجواب شاف فيقنع به بعضكم ، ويرفضه بعض بعضكم ، ثم جرت لكم بمكة مسألة رابعة في الحج بمنازل القمر ، فأجبت أيضا في ذلك بجواب شاف ، فيه الكفاية لمن اكتفى ، فقبل الجواب عليها الأكثر من الإخوان ، وشذ منهم رجل في نفر يسير ، فاستبد برأيه ، وترك القبول ممن أمر بسؤاله ، وسأوضح له ما بيّن له عند تحققه خطأ فعلهن ، وكذلك في المسائل المقدمة ، وفي المسائل المتأخرة ، فقد اطلعت منكم على اختلاف كبير ، بعد أن أصدرت كتابي هذا ، فإن يكن بعد ذلك خلف فقد حال اليأس منكم دون الرجاء ، وإن يكن منكم اتفاق فقد أراد اللّه بكم الصلاح ، وأراكم النجاح ، وليسعدن اللّه بكم المحقين ، ويهلكن بكم المبطلين . وما أقول : اسمعوا قولي واقبلوه ، ولكني أقول : اسمعوا لي ، فإن رويت لكم عن غير سلفي ، أو احتججت بغير كتاب ربي ، فلا تقبلوا مني ، وأقول لمن خطر في قلبه شك في شيء مما ألقي إليه ، فليسألني الحجة سؤال الشحيح ، ولا يستح مني فإن اللّه لا يستحيي من الحق ، فإن عليكم سؤالنا وعلينا جوابكم ، وبذا أمركم اللّه جل اسمه ، فقال عز من قائل : فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ ( 43 ) [ النحل : 43 ، الأنبياء : 7 ] . وقد سمى اللّه رسوله ذكرا ، وفي كل عصر من أهل بيته عدول ، ينفون عن اللّه الشبهات ، ويحكمون بآياته البينات ، هم حجج اللّه في كل زمان ، والهداة إليه في كل